الباحث الاقتصادي د. محمد سماق تدني مستوى دخل الفرد السوري من تراجع عدالة توزيع الدخل ! ــ المقال رقم /72/

صحيفة السياسة – الكويت – الكويت

العدد:   11488  تاريخ  11/2000/ 20

يرى الباحث السوري الدكتور محمد توفيق سماق أنه لا مبرر اقتصادياً لتدني مستوى دخل الفرد في سورية الذي لا يتجاوز وفق بيانات البنك الدولي الـ”1160″ دولار رغم أن سورية تملك الكثير من الثروات المهمة مثل النفط والغاز والحبوب والقطن .في حين أن الدخل في لبنان الذي لا يملك مثل هذه الثروات أكثر من “2950” وفي الأردن “1650” دولار.

وأشار الدكتور سماق إلى عدم وجود بيانات يمكن الوثوق بها عن توزيع الدخل الوطني في سورية لكن بالعودة إلى بعض المؤشرات الجزئية القابلة للتعميم لجهة عدد العاملين في الدولة والقطاع العام والذين يشكلون 42 من قوة العمل وما يتقاضونه من رواتب وأجور بلغت نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق 11في المئة عام 1998 بينما بلغت نسبة العاملين أواخر السبعينات 30 في المئة من قوة العمل وكانوا يتقاضون آنذاك ما نسبته 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا التراجع غير مبرر إلا بتراجع مواز لعدالة توزيع الدخل !!

وبلغة الأرقام أيضاً يلاحظ الدكتور سماق أن نصيب الفرد من أسرة المشتغل على اعتبار أن وسطي أفراد الأسرة السورية هو خمسة أشخاص لا يتجاوز الدولار الأمريكي الواحد شهرياً هذا إذا كان هذا المشتغل يحصل على أعلى مرتب وظيفي بعد كل الزيادات والذي لا يصل إلى أكثر من 193 دولار شهرياً وفي لبنان يصل الحد الأدنى للأجور إلى 300 دولار أمريكي أيضاً لم يستطع الدكتور سماق تبرير ذلك اقتصادياً كما يقول.

أما في مجال البطالة فيشير الباحث سماق إلى أن بعض البيانات تتحدث عن نحو نصف مليون عاطل عن العمل وبعضها الآخر يشير إلى نحو 60 في المئة من هؤلاء هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ( 15 و 25 سنة ) ، رغم أن بيانات الموازنة العامة للدولة كانت تشير دائماً إلى أنها تلحظ توفير فرص عمل لعشرات آلاف الشباب سنوياً . لكن الواقع يؤكد وجود مفارقة بين ما تقول أن هذه الموازنات توفره من فرص عمل وبين تراكم البطالة في سوق العمل . وهذا يستعصي التبرير ومما يستعصي على التبرير الاقتصادي كذلك عند الدكتور سماق استمرار نشاطات ومؤسسات تعمل منذ سنوات بدون عائد اقتصادي إلا توفير السلعة إذا اعتبرنا ذلك عائداً.

فالدولة تدفع زيادة في شراء القمح عن سعره العالمي نحو “7” بلايين ليرة سورية ” أي 140″ مليون دولار عن كل مليون طن قمح وهذه تمول من ثروات المواطنين وعوائدها ،  وما ينطبق على  القمح ينطبق على السكر والقطن  .

أيضاً يرى الدكتور سماق أن المستوى المتدني للأجور أفقد الأجر وظيفته كحافز لزيادة الإنتاج وبالتالي تطوير الأـداء الاقتصادي بل تحول إلى كابح لذلك لا بد من زيادة كبيرة في الأجور مهما كان مصدر تمويلها إذ لا تطوير بلا عمل ولا عمل دون حافز.

ويتساءل أخيراً عن الوظيفة الاقتصادية التي تقوم بها مؤسسات قطاع عام لا تزال قائمة ومنها مؤسسات التجارة الخارجية مثل ” سيارات المعنية بشؤون استيراد السيارات – ومعادن المعنية بشؤون استيراد المعادن ، وغيرها من مؤسسات وظيفتها تقاضي عمولات فقط . كذلك يتساءل ما جدوى الحفاظ على منشآت لا تنتج غير الخسائر وتساءل كذلك عن إمكانية التفكير في إقامة شركات مساهمة حكومية أو تحويل بعض المنشآت القائمة حالياً إلى منشآت مساهمة حكومية تشارك في ملكيتها المصارف الحكومية ، ومؤسسة التأمين السورية ومؤسسة التأمينات الاجتماعية وغيرها من الجهات التي تملك فوائض مالية ترغب في استثمارها ومن ثم إخضاع هذا النوع من شركات القطاع العام لنمط الإدارة السائد في الشركات المساهمة.

في كل الأحوال وأياً كانت الإجابة كما يقول الباحث د. سماق فإن مراجعة الأوضاع الاقتصادية في سورية أصبحت مطلباً وقضية قد لا تحتمل المزيد من التأجيل.

 

صحيفة السياسة