البعث والمحرومون ــ المقال رقم /113/

صحيفة الثورة   – دمشق – سورية

العدد:   13280 تاريخ  4/2007/ 9

 

في أحد اللقاءات القريبة التي ضمت عدداً من المهتمين والعاملين في الشأن العام تساءل أحد الحاضرين -موجهاً سؤاله لي ولأحد الموجودين الآخرين من البعثيين – ماذا فعلتم خلال أكثر من أربعين عاماً مضت ؟ وأضاف وكأنه لا يريد الاكتفاء بالسؤال ولكن المساهمة بالإجابة أيضاً : ألا تسمعون بالعاطلين عن العمل وبأرتال الذين يصطفون على أبواب السفارات طلباً للهجرة بحثاً عن فرصة أفضل في الخارج والشكوى التي لا تنقطع من الغلاء وضغوطه على الغالبية من أبناء المجتمع …؟

بادر زميلي البعثي محاولاً شرح الظروف التي ساهمت في إنتاج تلك الظواهر موضحاً بأننا لا ننكر وجودها مع اختلافنا على تحديد حجمها وتوصيف أسبابها ، فبعضها قد يكون مبرراً والبعض الآخر يفتقر إلى تبرير مقنع . لكن يبدو أن الإجابة لم تكن مرضية للسائل فتدخلت في الحديث مضيفاً أنه بمقابل تلك الظواهر السلبية لدينا الكثير مما أنجزناه ويمكن أن نفاخر به ( جامعات – مدارس – مشافي – بنية تحتية واسعة ومتطورة …) . وأضفت ربما قال أحدهم لو كان غير البعث في السلطة لأنجز من الجامعات والمدارس والمشافي …وغبرها كما أنجز البعث ، وقد يكون ذلك صحيحاً لكن هنالك الإنجاز الأهم الذي يحسب للبعث ولم يكن أحداً غيره براغب أو بقادر على إنجازه ألا وهو    تحرير المحرومين في سورية . لقد حرر البعث المحرومين في أحزمة الفقر في المدن وحررهم في قرى حوران وسهول الجزيرة وجبال الساحل حررهم حيث وُجدوا. أتاح لهم التعليم والصحة والعمل والوصول إلى أعلى مواقع السلطة وقبل ذلك كله حرر إنسانيتهم المعتقلة وأعاد كرامتهم المصادرة فتحولوا إلى مواطنين بكل حقوق المواطنة وواجباتها .

لقد كان البعث سبارتكوس*سورية الذي ثار بالمحرومين وثار لأجلهم …فتحية للبعث في ذكرى تأسيسه الستين …ولتبقى راياته مرفوعة وشعاره ” أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ” نداء حق تتوارثه الأجيال عاماً بعد عام وعقداً تلو عقد .

 

 

                                                        الدكتور محمد توفيق سماق

 

 

* سبارتكوس: قائد ثورة العبيد في روما القديمة وقد دامت ثورته ثلاث سنوات (74-71 ق.م )