هبـــوط الـــدولار الأسباب والنتائج ــ المقال رقم /119/

صحيفة الثورة   – دمشق – سورية

العدد:   13517 تاريخ  1/2008/ 22

 

يظهر الدولار اتجاهاً عاماً يتسم بتراجع سعر صرفه تجاه العملات الأخرى. فمنذ عام /2002/ وحتى مطلع / 2008/ خسر الدولار نحو 20 % من قيمته تجاه سلة من العملات من بينها : اليورو ، الين ، الجنيه ….. وغيرها. وبالنسبة لبعض العملات كاليورو كانت الخسارة أكبر من ذلك، فخلال عامي /2006 و 2007/ ارتفع سعر صرف اليورو من 1.20 دولار مطلع عام /2006/ إلى 1.47 نهاية عام /2007/ (بنسبة 22.5%). أبرز الأسباب المباشرة لهذا التراجع هي :

  • تدني أداء الاقتصاد الأمريكي مقارنة بوسطي الاقتصاد العالمي حيث كان معدل نموه أقل من 4% خلال السنوات الثلاث الماضية ، بينما زاد معدل نمو الاقتصاد العالمي عن 5% في نفس الفترة.

ب-  استمرار العجز في الميزان التجاري الأمريكي ، ففي عام /2006/ بلغ هذا العجز 849.5 مليار دولار شكلت 6.6 % من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة    وفي عام /2007/ بلغ 805 مليار دولار شكلت 5.5%.

ج-  عجز حساب العمليات الجارية الذي بلغ 793 مليار دولار أمريكي في عام /2007/ .

كان لهبوط الدولار نتائج عديدة منها :

  • ساهم بارتفاع أسعار النفط الخام فلا زالت معظم صفقات النفط تقيم بالدولار الأمريكي مما دفع بالبلدان المصدرة للمطالبة بأسعار أعلى لصادراتها النفطية.
  • تآكل القيمة الحقيقية للاحتياطيات النقدية للعديد من الدول التي تعتمد على الدولار في احتياطياتها.

هنا يلح بالتداعي السؤال عن رغبة الولايات المتحدة في التدخل لرفع سعر صرف الدولار ؟

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ( البنك المركزي ) توجه بخلاف ذلك حيث عمد إلى خفض سعر الفائدة مما يمكن اعتباره مؤشراً واضحاً على رغبة الولايات المتحدة في الحفاظ على دولار ضعيف ، ولذلك أسباب عديدة أهمها :

  • زيادة الصادرات
  • خفض الواردات

في محاولة لتقليص العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع العالم الخارجي وتحسين وضع ميزان المدفوعات.

بقي أن نضيف بأن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار في عام /2008/ بسبب تدني معدل نمو الاقتصاد الأمريكي المتوقع الذي يرى البعض من المهتمين والمحللين بأنه مرشح لأن يدخل مرحلة من الركود لن تكون قصيرة.

 

                                                             الدكتور محمد توفيق سماق