حول نظام إدارة الجودة الشاملة ( الآيزو 9000) International Standard Organization ــ المقال رقم /30/

صحيفة الثورة – دمشق – سورية      

العدد :9730 –   تاريخ: 14/6/1995

تعريف بالنظام:

هو النظام الذي أصدرته هيئة المواصفات البريطانية عام 1979 واعتمدته المنظمة العالمية للتقييس في عام 1987 الذي يمكن اعتباره كنظام جودة شامل يتضمن المعايير الفنية لتقييم جودة السلع والخدمات والذي من المتوقع أن يكون القاعدة الأساسية لتقييم المعايير الفنية في التبادل التجاري الدولي ، وبصياغة أخرى يمكن اعتبار هذا النظام بمثابة جواز سفر لأية سلعة وطنية تريد الدخول إلى أسواق التصدير العالمية مستقبلاً.

يضع هذا النظام عدداً كبيراً من القواعد والشروط الواجب تطبيقها والمتعلقة بمختلف عناصر العملية الاقتصادية لضمان ضبط جودة المنتجات ( السلعية أو الخدمية ) في منشأة ما . وبعد التأكد من تطبيق تلك القواعد والشروط يمكن للمنشأة المعنية الحصول على شهادة مطابقة لنظام     ايزو 9000. يتكون نظام الآيزو من خمسة مواصفات رئيسية هي :

ISO9000– ISO9001 –  ISO9002 – ISO9003-  ISO9004

ISO9000   و ISO9004  تضمان مجموعة من العناصر المتعلقة بإيضاح مضمون النظام والإرشاد إلى طريقة استخدامه المواصفة ، ISO 9001  تطبق في المؤسسات التي يشمل نشاطها التصميم والتطوير والإنتاج والتركيب وخدمات ما بعد البيع مثل بعض المؤسسات الهندسية وتعتبر هذه المواصفة هي الأكثر شمولية لأنها تشمل عناصر التصميم والتطوير.

المواصفة ISO9002تطبق في المؤسسات التي يشمل نشاطها إنتاج منتجات محددة بالإضافة إلى التركيب  أو التحضير وخدمات ما بعد البيع  مثل الصناعات الكيماوية .

المواصفة ISO9003 تطبق في المؤسسات التي يشمل نشاطها الفحص والتفتيش ، أي المختبرات وموزعي الأجهزة وغيرها.

بشكل عام يمكننا تقسيم متطلبات نظام الآيزو إلى أربع مجموعات رئيسية هي :

  • مجموعة خاصة بطرق العمل The Work وتشمل تسعة متطلبات هي : الشراء ومراجعة القيود وضبط التصميم وضبط العمليات الإنتاجية والفحص والتفتيش والتحكم بالمنتجات غير المطابقة والتعبئة والتغليف وخدمات ما بعد البيع ومراقبة المواد الموردة من قبل العميل.
  • مجموعة خاصة بالعاملين The People وتشمل متطلبين هما مسؤولية الإدارة والتدريب وتشمل مسؤولية الإدارة وتحديد سياسة وأهداف الجودة – مهام ومسؤوليات الأفراد والصلاحيات الممنوحة لممثل الإدارة في مجال الجودة.
  • مجموعة خاصة بالنظام The System وتشمل أربعة متطلبات هي تحديد وتوثيق نظام الجودة وضبط الوثائق والقيام بالإجراءات التصحيحية وإجراء المراقبة الداخلية Internal Audits .
  • مجموعة خاصة بالمعلومات The Information وتشمل ثلاثة متطلبات هي : تعريف وملاحقة المنتجات Product Identification & Traceability والحصول على شهادة تسجيل في عدة خطوات رئيسية يمكن تلخيصها فيما يلي:

اختيار المواصفة المناسبة ووضع خطة عمل لتطبيقها ، تطوير وتوثيق نظام الجودة الشامل ، تطبيق واستخدام نظام الجودة بشكل كامل ، عملية المراجعة والتسجيل من قبل جهة تسجيل معتمدة، الاستفادة من التسجيل والمحافظة عليه من خلال التطوير المستمر .

تبدأ العملية باختيار المواصفة المناسبة تبعاً لنشاط وعمل المؤسسة ومن ثم يتم تعيين ممثل للإدارة في هذه العملية Management Representative كمنسق للجودة وبحيث يكون لديه الصلاحيات والدعم الكامل من الإدارة لحل ومناقشة وتنسيق كافة الأمور ذات العلاقة بجودة المنتج أو الخدمة . ثم يتم تعيين فريق العمل Implementation ممثلاً لكافة الدوائر والنشاطات داخل المؤسسة ويبدأ عمل هذا الفريق بوضع خطة العمل لتنفيذها ضمن إطار مدة زمنية محددة .بالإضافة إلى التثقيف المستمر حول مفهوم وفلسفة الجودة.

إن المهمة الرئيسية لفريق العمل تتمثل بإعداد وتوثيق نظام الجودة الذي يشمل سياسة الجودة في المؤسسة ( مهام ومسؤوليات الأفراد – الإجراءات وطرق العمل ) .

بعد الانتهاء من توثيق كافة الإجراءات وطرق العمل حسب متطلبات الآيزو تبدأ عملية التطبيق واستخدام الإجراءات والطرق المكتوبة ، بحيث يتم تعديل وتطوير هذه الإجراءات الموثقة بشكل يفهمه ويطبقه كافة العاملين في المؤسسة . هذا وتعتبر هذه المرحلة من المراحل الصعبة لأنها تعتمد بشكل مباشر على مدى تجاوب وتفهم العاملين والدعم المقدم من الإدارة العليا للمؤسسة ، وتستمر العملية حتى يتم الوصول إلى مرحلة تطبيق كل       ما هو مكتوب وموثق . وحيث أن التدقيق الداخلي Internal Audit هو أحد متطلبات سلسلة المواصفات ISO9000 فيتم تدريب أفراد من الإدارة العليا لإجراء تدقيق داخلي للتأكد من فعالية نظام الجودة ومدى تطبيقه وذلك قبل إحضار المسجل المعتمد للقيام بالتدقيق النهائي وبعدها يتم اختيار جهة التسجيل المعتمدة Accredited Registration Body  لإجراء عملية التدقيق النهائي وإجراء التعديلات المطلوبة قبل إصدار شهادة التسجيل . في النهاية تأتي المرحلة الأخيرة والأهم وهي الالتزام بالنظام المعد والمحافظة عليه وإجراء التطوير المستمر للمحافظة على المستوى الذي تم الوصول إليه وضمان بقاء عمليات المؤسسة دائماً في أفضل كفاءة وفاعلية وضبط الأداء بشكل يؤدي إلى الارتقاء المستمر .

ومن الجدير بالذكر أنه من الضروري أن يكون هناك قناعة ومشاركة ودعم من الإدارة العليا حتى يتم تطوير وتطبيق النظام من العاملين بأسرع وقت ممكن وبشكل يؤدي إلى الوصول إلى أهداف المؤسسة . إن مشاركة الإدارة في مختلف مراحل المشروع هامة جداً لنجاح المشروع ، ومن هنا يجب أن تتفهم الإدارة العليا معنى نظام الجودة وهدف المواصفة ومحتوياتها وبرنامج العمل وخطوات التسجيل قبل بدء العملية . حتى الآن تقوم الدول التي اعتمدت هذا النظام بإحداث جهة أو مؤسسة خاصة مهمتها اعتماد جهات أخرى   ( شركات ، مؤسسات) تخولها صلاحية إعطاء شهادة مطابقة للنظام المذكور ولا يوجد حتى الآن جهة دولية واحدة تقوم بهذه المهمة على المستوى العالمي . لكن الجهود تبذل حالياً لإيجاد مؤسسة أو منظمة عالمية واحدة يكون من حقها اعتماد شهادات المطابقة للنظام المشار إليه .

إن تطبيق مواصفات ISO9000 سيؤدي حتماً إلى عدة فوائد ، فبالإضافة إلى الفائدة الرئيسية التي تتمثل في التحكم وضبط عملية الشركة الإنتاجية بشكل يؤدي إلى تقليل الأخطاء ورفع مستوى وكفاءة الأداء ، هناك فوائد تسويقية حيث أصبح الكثير من الدول في العالم وخاصة الدول الأوروبية يعتبر شهادة الآيزو ضماناً لجودة المنتجات المستوردة وأصبحت طريقة للتعامل مع شركات معينة دون الأخرى وبالتالي فرض حماية غير مباشرة لمنتجات السوق الأوروبية وقد أصبح العالم اليوم يشهد سباقاً من قبل الشركات المصدرة خاصة الأوروبية منها للحصول على شهادة تسجيل ISO9000.

وبصرف النظر عن الأهداف المعلنة وغير المعلنة لفرض هذه المعايير والمواصفات من قبل الشركات والمؤسسات الاقتصادية الأجنبية  ، فإن المرحلة المقبلة التي تتضمن الكثير من المنافسة العالمية تتطلب منا إعادة النظر في الأهداف والرؤى المستقبلية وإعادة التركيز على الجودة من خلال تطوير نظام جودة شامل يهدف إلى التحكم وضبط كافة العمليات الإنتاجية مع تقليل الموارد المهدورة الناتجة عن الثغرات الإدارية والتشغيلية مما يؤدي إلى رفع كفاءة الأداء وزيادة الإنتاجية وتخفيف الأعباء الإدارية . بالإضافة إلى ضبط جودة المنتج النهائي وتقديم منتجات وخدمات ذات جودة وثبوتية معينة تضاهي البضائع والخدمات الأخرى المنافسة وبالتالي زيادة القدرة التنافسية في الأسواق العالمية وزيادة المبيعات التي بدورها تؤدي إلى استغلال أفضل للموارد المتوفرة والارتقاء بمستوى سلعنا وخدماتنا الوطنية . وبالتالي فإن التعريف بهذا النظام وزيادة وعي الجهات المعنية بالعملية الاقتصادية بمضمونه وأهميته وعلى مختلف المستويات ( إدارة عليا ، منتجين ، مسوقين )أضحى أمراً هاماً وحيوياً ، على أن يتبع عملية التعريف تلك إدخال هذا النظام إلى منشآتنا الاقتصادية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتزام المنشآت بتطبيقه وتطوير وسائلها وآليات عملها بما يتوافق مع بنوده و أحكامه على أن يتم ذلك بشكل تدريجي ووفق فترات زمنية مناسبة لضرورات التكيف مع النظام الجديد وشروطه .

إن ذلك قد أضحى أمراً لا يحتمل المزيد من التأجيل إذا ما أريد لمنتجاتنا السلعية والخدمية ( بما فيها الصناعية ) الحفاظ على حصتها الحالية من السوق أو زيادتها مستقبلاً .

 

 

الدكتور محمد توفيق سماق